أحمد بن محمد مسكويه الرازي

213

تجارب الأمم

ابن سنباط يكتب الخبر إلى الأفشين وما كان بعد ذلك وكان يثق بابن اصطفانوس . فلمّا أصبح عبد الله مضى إلى حصن اصطفانوس وأقام بابك عند ابن سنباط . فكتب ابن سنباط إلى الأفشين يعلمه أنّ بابك عنده في حصنه . فكتب إليه : - « إن كان هذا صحيحا فلك عندي وعند أمير المؤمنين - أعزّه الله - الذي تحبّ . » وكتب يجزّيه خيرا . ووصف الأفشين صفة بابك لرجل من خاصّته ممّن يثق به ووجّه به إلى ابن سنباط ، وكتب إليه يعلمه أنّه وجّه إليه برجل من خاصّته يحبّ أن يرى بابك ليحكى للأفشين ذلك . فكبره ابن سنباط ذلك إشفاقا من أن يوحش ذلك بابك . فقال للرجل : - « ليس يمكنك أن تراه إلَّا في الوقت الذي يكون منكبّا على طعامه يتغدّى . فإذا رأيتنا قد [ 240 ] دعونا بالطعام فالبس ثياب الطبّاخين الذين معنا على هيئة علوجنا وتعال كأنّك تقدّم الطعام أو تتناول شيئا ، فإنّه يكون متّكئا على الطعام فتفقّد منه ما تريد ، فاذهب فاحكه لصاحبك . » ففعل به ذلك في وقت الطعام فرفع بابك رأسه فنظر إليه فأنكره وقال : - « من هذا الرجل ؟ » فقال له ابن سنباط : - « هذا رجل من أهل خراسان منقطع إلينا منذ زمان ، نصراني . » فقال له بابك : - « منذ كم أنت هاهنا ؟ »